حصريات

إدريـس شويكـة.. مسيرة حافلة، معاملة مهنية

نورس البريجة: خالد الخضري

في إطار الشراكة بين الجامعة الوطنية للأندية السينمائية ووزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة – وبتعاون مع المديرية الإقليمية للثقافة بالجديدة وسيدي بنور، نظم النادي السينمائي ومهرجان الأيام السينمائية لدكالة بالجديدة، عرضا ومناقشة لفيلم (طحالب مرة) يوم السبت 27 دجنبر 2025 بمسرح الحي البرتغالي بنفس المدينة. الفيلم من إخراج إدريس شويكة، سيناريو شوقي الحمداني. وبعد تقديمنا لورقة تعريفية خاصة بالسيناريست، نورد فيما يلي مثيلة لها تتعلق بالمخرج:

 1 – بطاقة تعريف:

– ولد سنة 1953 بقلعة السراغنة

–  إجازة في العلوم الاقتصادية من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء 1980

–  تكوين في التقنيات السينمائية بمختبرات واستوديوهات بباريس (1985/1986)

– عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب، مكلف بالبرمجة والعلاقات الخارجية (1981/1990).

– عضو مؤسس لمهرجان السينما الافريقية بخريبگة.

–   مدير نشر المجلة الثقافية “فيزيون ماگزين” (1989/ 1994)

– الكاتب العام للغرفة الوطنية لمنتجي الأفلام

– الكاتب العام للاتحاد الوطني لتنمية الصناعة السينمائية والسمعي البصري

* مخرج برامج تلفزيونية:

– (زوايا)، (عالم السينما) و(الكاميرا الخفية).

* مخرج أفلام سينمائية روائية طويلة:

– (مبروك) 1999 – سيناريو مشترك بين علي اصماعي وإدريس شويكة

– (لعبة الحب) 2007 – سيناريو محمد عريوس

– (فينك أليام ؟) 2010 – سيناريو محمد عريوس وإدريس شويكة

– (فداء) 2016 – سيناريو: عزيز الساطوري

– (طحالب مرة) 2025 – سيناريو: شوقي الحمداني

– (العربي اليعقوبي) وثائقي 2015.

* كاتب:

1996: سيناريو وحوار فيلم روائي سينمائي طويل (ريزوس دم الآخر) – إخراج: المرحوم محمد لطفي.

2024: كتاب (نظرة معينة على السينما) باللغة الفرنسية 370 صفحة، يضم مقالات نقدية سبق له نشرها على الموقع الإخباري الإلكتروني “كويد.ما”.

الجزء الثاني من نفس الكتاب قيد الطبع.

عضو هيأة تحرير مجلة “دراسات سينمائية” التي كانت تصدرها الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب.

* مخرج أفلام تلفزيونية:

  • 2001: (شادية) و(قصر السوق) سيناريو العربي بن تركة (حوار باللغة العربية الفصحى).
  • 2005: (علّام الخيل)
  • من مسرحياته:
  • 2021: (لعبة الصعلوك) تأليف عبد الكريم بر شيد
  • 2025: (لعبة الزواج) تأليف وإخراج
  • ممثل في:
  • (ريزوس دم الآخر) – إخراج: محمد لطفي
  • (واش عقلتِ على عادل؟) – إخراج: محمد زين الدين.
  • منتج:
  • 2014: فيلمين سينمائيين روائيين قصيرين (دوار السّوليما) إخراج: أسماء المدير و(باروكة) إخراج: كريم البخاري.
  • تكريمات:

حظي إدريس شويكة بتكريميات في عدد من المهرجانات السينمائية والملتقيات الثقافية والفنية الوطنية منها:

  • الدورة 13 للجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالجديدة (10/13 دجنبر 2024)
  • مهرجان العالم العربي للفيلم التربوي القصير بالدار البيضاء – الدورة 10 (13/17 دجنبر 2025)
  • مهرجان أيام فاس للتواصل السينمائي – الدورة 13 (18/20 دجنبر 2025)

2 – أين  السيناريست؟

خلال مناقشة فيلم (طحالب مرة) مساء يوم السبت 27 دجنبر 2025 بمسرح الحي البرتغالي بالجديدة، وجهت للأخ إدريس شويكة ملاحظة أن اسم كاتب سيناريو الفيلم الزميل شوقي الحمداني غير وارد بملصقه؟ فعقّب أن نسخة الملصق التي أُعدت لهذا النشاط “خاصة” أما اسمه في الملصق العام فهو وارد.

وبعودتي لما ذكر وفي 3 نسخ الواردة صورها رفقته، لا يبدو اسم السيناريست واضحا بالقدر الذي يبدو فيه اسما بطليْه يسرى بوحموش ومجيد لكرون، وكذلك                                                   اسم المخرج وباللغتين العربية والفرنسية من خلال هذه العبارة: “فيلم لادريس شويكة”

 UN FILM DE DRISS CHOUIKA

والواقع أن هذه العبارة –  وعلى المستوى العالمي – تثير حفيظة كثير من السينمائيين فهي تبدو لهم غير منصفة ولا أخلاقية، دعواهم أنه لا يوجد البتة فيلم يملكه شخص واحد ولا بإمكان مخرج إنجاز فيلم كامل بمفرده دون مساعدة سيناريست وممثل ومنتج وكاميرامان وديكوراتور ومهندس صوت وإنارة وملتقط صوت ومركّب وماكيير وممثلين و و و و…فكيف يعقل أن يُنسب هذا العمل الذي يتعاون على إنجازه عشرات وأحيانا مآت العاملين، لشخص واحد؟؟

سألت السيناريست شوقي الحمداني عن ضمور اسمه في ملصق الفيلم، فرد أنه وارد ولكن ضمن بقية طاقم الفيلم مع التقنيين والفنيين. وفي الحقيقة هذه آفة أو بصريح العبارة “لعنة” تحيق بكُتاّب السيناريو في معظم الأفلام المغربية، بحيث بالكاد يظهر اسم السيناريست. والأمثلة كثيرة أذكر منها: نموذج فيلم (خربوشة) الذي أخرجه حميد الزوغي، حيث لا يعرف كثيرون أنني كاتب سيناريوه حتى أخبرهم بذلك، إذ ورد اسمي واسم أخي عبد الباسط الخضري المساهم في الكتابة، ضئيلا إلى جانب المسؤول عن الكهرباء وملتقط الصوت ومصمم الملابس والديكور والماكياج إلخ – دون انتقاص من قيمة جميع العاملين في الفيلم – لأن الفيلم والسينما ككل عمل جماعي وثمرة مجهود جميع الفنيين والتقنيين ولا يعود لشخص واحد، ولعل أشهر وأفضل تعريف يُعرَّف به المخرج كونه:

“مبدع يؤلف بين إبداعات الآخرين الذين يشتغلون معه”

بل ها هو ملصق فيلم (ريزوس دم الآخر) الذي أخرجه المرحوم محمد لطفي وساهم في كتابة سيناريوه وحواره إدريس شويكة ذاته، لا يكاد يظهر فيه اسم هذا الأخير إلا صغيرا كمدير إنتاج وكمشارك في كتابة ما ذُكر. بينما الملصق بشساعته كُتب عليه وبحجم كبير:  UN FILM MOHAMED LOTFI والحكم هذا يسري على معظم ملصقات الأفلام المغربية.

برأيي أنها معضلة يتحمل مسؤوليتها كلا الطرفين، السيناريست بالدرجة الأولى لأنه لا يفرض كتابة اسمه مستقلا وواضحا في الملصق، ثم المخرج الذي لا يفعل ذلك. بعكس ما نعاينه في جميع ملصقات وجينريكات الأفلام دوليا، منها على سيبل المثال السينما المصرية حيث ينذر – إن لم أجزم – أنه يستحيل أن تجد ملصقا لا يبدو فيه اسم كاتب السيناريو واضحا وبنفس حجم الخط والبنط اللذين يُكتب بهما اسم المخرج والأبطال. بل هناك ملصقات وجينريكات أفلام ومسلسلات تبدأ بهذه العبارة: “الكاتب فلان الفلاني” ثم يليها اسم أو أسماء الأبطال الرئيسيين فالمخرج.

الثلاثة أفلام الأخرى التي كتبت، بدا اسم السيناريست مستقلا واضحا بفضل اشتراطي ذلك على مخرجيها وهي: (واك واك ألحب) من إخراج المرحوم محمد مرنيش أوطالب، (ولكم واسع النظر) إخراج حسن غنجة بغض النظر عن رداءته، ثم (التوفري) إخراج مصطفى فاكر، مع إسقاط اسم شريكي في الكتابة أخي المذكور. هذا الإسقاط الذي يعود بالدرجة الأولى للمنتج سعيد مرنيش أوطالب بسبب الخلاف الذي لا زال قائما حنى الآن قائما بيننا بامتناعه عن اداء مستحقاتنا المالية أنا والمخرج وبعض العاملين في الفيلم بعد مرور 8 سنوات من تصويره حتى الآن؟؟؟

3 – الخطأ الشائع

لا أفترض أي سوء نية في الصديق إدريس شويكة من حيث ضمور اسم السيناريست شوقي الحمداني في ملصق الفيلم، بل على العكس لقد عبر إدريس عن تقديره للسيناريست وتعامله معه بأسلوب مهني حين دعاه لحضور تصوير بعض مشاهد الفيلم، لولا المرض الذي عاق الزميل شوقي عن الحضور شافاه الله، وقليلون جدا هم المخرجون المغاربة الذين يقبلون بحضور السيناريست في بلاطو التصوير. فخسوف اسم السيناريست في الملصقات وجينريكات معظم الأعمال الدرامية المغربية على ما يبدو، انسياق تلقائي لما هو سائد كخطأ شائع في منظومتنا السينمائية غير المنتظمة، والتي لا زال فيها السيناريست يمثل أضعف حلقة رغم أنه البذرة الأولى واللبنة الأكبر في أي عمل سينمائي، يكفي دليلا أن المركز السينمائي المغربي يمنح البطاقة المهنية لجميع العاملين في الفيلم بمن فيهم ملتقط الصوت أو مشغل ذراع الميكروفون مثلا:

Perchman ou Perchiste

إلا السيناريست؟؟؟

كما يمتاز إدريس شويكة باحترام مبدأ التخصص بعكس رهط كبير جدا من المخرجين المغاربة الذين يكتبون سيناريوهات أفلامهم وبنسبة أكثر من 80 في المائة منهم حسب دراسة إحصائية أنجزتها في الموضوع. حيث إن إدريس لم يصُغ سيناريوهات أفلامه كاملة باستثناء فيلم واحد (ريزوس دم الآخر) وهذا من إخراج غيره كما أسلفت. وشارك في كتابة سيناريوهَيْ فيلمين اثنين من بين ستة: (مبروك) مع  علي اصماعي و(فينك أليام؟) مع المرحوم  محمد عريوس. أما البقية فسيناريوهاتها من توقيع آخرين، يبقى فقط أن يُعطاها حقها بظهور أسمائهم مستقلة وواضحة بالقدر الذي يظهر به على الأقل اسم البطل أو البطلة والمخرج.

إدريس شويكة رجل طيب كما يشهد بذلك الجميع، متفهم ومتفاهم مع جميع العاملين في القطاع من مخرجين وممثلين ونقاد وكتاب السيناريو ورؤساء جمعيات ومديري مهرجانات… ولم يسبق لأحد أن خسفه حقه المادي متى اشتغل معه، فأنا شخصيا تعاملت معه بتقديمي وتنشيطي لعدد من حلقات برنامج “زوايا” السينمائي التلفزيوني، وتناولت مستحقاتي المالية عن آخرها. كما أنه استجاب وبدون شرط ولا قيد لدعوتي بالحضور في مهرجان “الأيام السينمائية لدكالة بالجديدة” وبمحنه له فيلم (فداء) إلى جانب المساهمة في ندوة “السينما والمقاومة” صحبة كاتب سيناريو الفيلم الزميل والصديق عزيز الساطورى.

فمن هذا المنطلق ونظرا لقيمته ومكانته لدينا جميعا، أرجو من “عمّي ادريس” كما أناديه، أن يعيد النظر في ملصقات أعماله المقبلة بإبراز اسم السيناريست وكتابته مستقلا. فهو بهذا الفعل، لن يساهم فقط في منح الاعتبار المعنوي للسيناريست كفاعل محوري في الفيلم السينمائي أو التلفزي، ولكن أيضا في تصحيح تركيبة السينما المغربية وطنيا ودوليا من حيث التعريف بجميع العاملين فيها كل بحسب تخصصه وحركيته وعلى رأسهم السيناريست.

 

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button