
نورس البريجة: خالد الخضري

1 – الطبل والطبال سيستمران باستمرار رمضان
مهنة أو بالأحرى مهمة وعادة قرع الطبل على يد الطبال في شهر رمضان المبارك لإيقاظ النائمين في وقت مبكر يتيح لهم الاستعداد للسحور وتناول وجبته قبل آذان الفجر، تقليد متوارث وطقس أصيل من طقوس رمضان المرتبطة بالذاكرة الجماعية للمجتمعات الإسلامية. فبعد تقديمنا للطبال الأول بمدينة الجديدة السيد الحسين منّان البالغ من العمر 63 سنة، والذي لا زال يمارس هذه المهنة منذ حوالي 40 سنة خلت، التقينا في الجزء الثاني من هذه الثلاثية الخاصة بالطبّال والغيّاط والنفّار في شهر رمضان المبارك، الطبال الثاني بنفس المدينة السيد عزيز باري، ابن الغيّاط الشهير السيد عبد الله بن محمد الناصري الذي كان يعلن عن حلول شهر رمضان من فوق صومعة جامع بلحمدونية بمدينة الجديدة بواسطة غَيْطته.
يبلغ عزيز من العمر 51 سنة (هو من مواليد 1975 بالجديدة)، ولا زال يمارس هذه المهنة منذ 25 عاما، يرى معها أن حرفة الطبال هذه بشهر رمضان لا تزال قائمة وستستمر باستمرار رمضان رغم انخفاض عدد الذين يمارسونها، إذ هي قلة محسوب عددها على رؤوس أصابع اليد الواحدة ومن أعمار مختلفة، بل يوجد ضمنها من يجمع بين الحرف الثلاثة أي قرع الطبل والنفخ في النفار كما العزف على الغَيْطة في هذا الشهر الفضيل وخارجه في المناسبات والعراس والحفلات.
2 – للطبل والطبال سحر خاص في رمضان
كما يرى عزيز أن ذات الحرفة او المهمة لا تزال وستظل قائمة رغم انتشار آلات ومنبهات تكنلوجية لإيقاظ النائمين لتناول وجبة السحور منها الهاتف والساعة المنبه والتلفزيون، إضافة إلى أن معظم الصائمين يستمرون يقظين حتى وقت السحور، ذلك أن بعضهم يسرقه النوم رغم كل هذه المنبهات ، لكن للطبل والطبال سحر خاص ليس فقط في عملية الإيقاظ ولكن أيضا في التحفيز وتأثيث ليل رمضان بنقرات جميلة، إذ أن حضور هذا الرجل واشتغاله الموسمي الليلي يضفي على الأحياء المغربية طابعًا روحانيًا خاصًا وأيضا حميميا.
كما أنه يحفز آخرين ليقوموا إلى الصلاة والعبادة أو لتهيئ مأكولات خاصة بالسحور أو “شهَيْوات” على حد تعبير السيد عزيز. ولكل طبال حومة أو حي “سيكتور” خاص به يكاد يعرف هو الآخر سكانه وعائلاته، كما يعرف أين يجب عليه خفض صوت الطبل أو عدم النقر عليه، نظرا لوجود أطفال صغار مثلا أو مرضى تفاديا لإزعاجهم. كما أن لكل مناسبة يُقرع فيها الطبل إيقاع، ففي وقت السحور يكون الإيقاع والسير بطيئين حتى يتمكن النائمون من الانتباه والاستيقاظ، وفي العواشر، أي في منتصف شهر رمضان وليلة القدر نهارا وليلا ويوم عيد الفطر، يكون إيقاع الطبل والمشي كذلك أسرع.
فيما يلي روبرتاج بالصوت والصورة مع الطبال الثاني بمدينة الجديدة السيد عزيز باري:



