حصرياتمجتمع

مشاهد من موسم  مولاي عبد الله

المشهد 3: رجال عظام في أضرحة مهمَلة

نورس البريجة: خالد الخضري

1 – والد وولد وأم في عتمة النسيان

وراء ضريح مولاي عبد الله إن لم أقل لصقه، يوجد ضريح يضم 3 قبور:

1 –   قبر والده أبو جعفر إسحاق

2 –  خلفه هذا الأخير يوجد قبر زوجته، أي والدة مولاي عبد الله والتي تحمل نفس اسم زوجته هو “للا حواء” مدفونة بدورها جنب زوجها مولاي عبد الله. وتقول المصادر إن تلميذه مولاي بوشعيب السارية هو من زوجه بها. ورد في كتاب أبي القاسم الشبري: (دكالة وإيالتها جهة دكالة – عبدة: تاريخ وآثار) أن مولاي بوشعيب السارية كان يكن لأستاذه مولاي عبد الله تقديرا وفرا “نستشفه من كثير من الأحداث، أهمها قيام مولاي بوشعيب بحمل العروس الأزمورية إلى مولاي عبد الله من أزمور إلى رباط  تيط .” (ص: 72). وللعلم فقط، فمولاي بوشعيب كان يكبر سنا من مولاي عبد الله بكثير من السنوات وتوفي عن عمر يناهز 98 عاما. بينما أستاذه وحسب بعض الروايات لم يكمل عقده السابع.

3 –   على يسار قبر والده، يوجد قبر ابنه الأكبر أبو عبد الخالق. وخلف هذا الأخير، توجد حفرة مضاءة بالشموع، تلكم هي خلوة، الشيخ إسماعيل أمغار والد أبي جعفر إسحاق وجد مولاي عبد الله.

للعلم رُزق مولاي عبد الله بسبعة أولاد ذكور لُقِّبوا بالبُدلاء وهو بأبي البدلاء. يعرفون أيضا  بالرقباء، لهم كرامات خاصة. تقول بعض المراجع إنهم قوم من الصالحين لا تخلو منهم الدنيا، لا يموت أحدهم إلا قام بدله آخر من سائر الناس. يوجد ضريح واحد منهم حاليا، هو أبو يعقوب (مولاي يعقوب) أمام جماعة مولاي عبد الله عند ملتقى الطرق المتاخمة للبحر. وهو في حالة لائقة نسبيا،  مقارنة مع ضريحَيْ جده أبي جعفر ووالد جده إسماعيل. وأبنا ؤه بالتتالي هم: أبو عبد الخالق عبد العظيم (المدفون جوار والده)، أبو يعقوب يوسف (المدفون قرب الجماعة)، عبد السلام، عبد الحي، عبد الله، عبد النور ثم ميمون.

وخلف ضريح أبي جعفر إسحاق يوجد ضريح سيدي عبد الله الفيزاري، من قبيلة “فيزارة” قرب مدينة  طرابلس الليبية، هو أستاذ أو معلم أبناء مولاي عبد الله السبعة وعرف بشيخ الأمغاريين. للأسف كلا الضريحين بما أو بالأحرى ب”من” فيهم من رفات أولياء وعلماء وفقهاء، مهمَلين، مغلْقَين ولا أحد يعلم ما أو من بهم ؟

 

 2 – جد الأمغاريين نكرة ؟

غير بعيد عن ضريح مولاي عبد الله والذي يضم قبره كما قبر للّا حواء زوجته، من جهة مدخله الرئيسي بحوالي 400 متر، يوجد ضريح جده إسماعيل بن محمد أمغار الذي هو نواة أو مؤسس الأسرة Dynastie الأمغارية بشيوخها، تاريخها ومجدها العلمي بمدينة تيط، جنب مقبرة مهملة وغير مصانة يسئ منظرها ووضعها لجماعة مولاي عبد الله ولقُدسية دفينها الذي يغلفه الإهمال وتحف به القاذورات فلا يكاد أحد يعرفه إلا قله من السكان المجاورين. أما زوار الموسم والذين يعدون بالملايين، فلي اليقين أن لا أحد يعلم به أو يعرف عنه شيئا، كما لا يحمل مدخله أي اسم يدل عليه باستثناء جملة (ضريح مولاي اسماعيل أمغار) مكتوبة بخط يدوي رديء. ولولا عناية محافظة الضريح، الشريفة السيدة أمينة القادري لكان الضريح عرضة لتلف أقوى ونسيان مريع. وهنا أتساءل لمَ لا تعمل جماعة مولاي عبد الله وإدارة الموسم على برمجة نشاط ديني وتعريفي ولو مصغر في ضريحه باعباره مؤسس الأسرة الأمغاريية ؟ أو بالساحة الموجودة أمامه نظرا لصغر حجمه ؟ أو على الأقل تخصص له ورقة تعريفية بالكاتلوغ الذي تطبعه وتكرر فيه نفس المعلومات المنشورة في النسخ السابقة لذات الموسم تهم فقط مولاي عبد الله؟

زودتني السيدة أمينة مشكورة بمعلومات قيمة عن هذا “الفاتح” الأمغاري إن شئنا التعيير، وعن حفيده المشهور كما عن السلالة الأمغارية وعن مدينة تيط سأوردها في مادة مستقلة وفي روبرتاج مصور بالصوت والصورة قريبا إن شاء الله. كما أمدتني بنسخة من مخطوطة كتاب “بهجة الناظرين، وأنس الحاضرين ووسيلة رب العالمين، في مناقب رجال آمغار الصالحين” لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد العظيم الأزموري. وهو بحق مرجع نفيس وجد مفصل لتاريخ آل أمغار وأسرتهم العالمة والذي يعتبر رباطهم بمولاي عبد الله / تيط من أوائل وأهم رباطات العلم بالمغرب.

قال محمد بن عبد العزيز الدباغ في كتابه “من أعلام الفكر والأدب في العصر المريني”: ((إن كتاب “بهجة الناظرين وأنس الحاضرين” يتحدث عن الشرفاء الحسينيين آل أمغار، الذين كانوا يسكنون بزاوية “عين الفطر” قرب مدينة أزمور، والذين كانوا يمثلون ظاهرة صوفية عملية، قائمة على نشر العلم وإقرار السنة المحمدية، ومحاربة الانحرافات العقائدية. وقد حظيت هذه الزاوية في إطارها التاريخي بتقدير جل الدول التي  تعاقبت على المغرب في عهدهم، نظرا لموقفهم الشريف واعتقادهم الطاهر، ونظرا لالتزامهم بمبادئهم التي قاموا عليها))- ص 269.

3 – ابن رشد ومولاي عبد الله أشارا على ابن تاشفين ببناء سور مراكش

تم  دخول واستقرار آل أمغار بتيط في عهد الدولة المرابطية لا سيما في عهد يوسف بن تاشفين وخَلفه علي (القرنان 5 و 6 هجري / 11 و12 ميلادي). نقل الناصري عن أبي عبد الله الأزموري في كتابه الشهير (الاستقصا في دول المغرب الأقصى): ” أن الأمير المؤمنين على بن يوسف بن تاشفين لما عزم على إدارة السور على مدينة مراكش شاور الفقهاء، وأهل الخير في ذلك، فمنهم من ثبطه، ومنهم من ندبه إليه، وكان من جملة من ندبه القاضي والطبيب أبو الوليد بن رشد. ثم شاور أبا عبد الله محمد بن إسحاق المعروف بأمغار “مولاي عبد الله” صاحب عين الفطر فأشار ببنائه، وبعث له من ماله الحلال، وأمره أن يجعله في صندوق صائر البناء، ويتولى الإنفاق رجل فاضل فقبل السلطان استشارته وعمل برأيه فسهل الله أمر البناء” ص:23

فمثل هذا النص يظهر أن آل أمغار كانت لهم حظوة كبيرة عند رجال الدولة، وما ذلك إلا لمكانتهم الروحية في الأوساط الاجتماعية بالمغرب. كتب الأستاذ عبد القادر العافية في مقال له تحت عنوان: “آل أمغار ودورهم في التوجيه الروحي”  في مجلة (دعوة الحق) التي تصدرها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية:

((إن البحث ليقف مندهشا إزاء النزعة الروحية التي اتسمت بها منطقة دكالة بالمغرب الأقصى عبر تاريخها الطويل، بحيث يمكن القول إن إقليم دكالة يعد من أغنى الأقاليم المغربية في هذا المجال الروحي، فعدد كبير من رجال التصوف والتربية الروحية ينتمون إلى هذه المنطقة في مختلف العصور. وهذه ظاهرة تستلفت نظر الباحثين، وهذا مما جعل عددا منهم يؤكد بأنه: ” الزوايا الدكالية كانت من أول ما ظهر في المغرب ولما لهم من صيت وشهرة في هذا المجال)). العدد 276 صفر الخير 1410/ شتنبر 1989

ذكر الفقيه الكانوني “أن الشيخ مولاي عبد الله أمغار اشتهر بغزارة علمه وسعة اطلاعه، وكانت تتوافد عليه الوفود برباط تيط من كل حدب وصوب لاستشارته والتزود بنصائحه وأغلب الأولياء والصالحين بساحل دكالة من تلامذته أو تلامذة أولاده وأحفاده”. فمن بين تلامذته: أيوب سعيد “السارية” المعروف بمولاي بوشعيب، عبد السلام بن مشيش، أبي ينور المشترائي الدكالي المعروف حاليا بسيدي بنور، عبد الرحمن المدني الزيات، أبي محمد صالح  الماجري والذي سيبني بدوره بمدينة آسفي رباطا سمي برباط أبي محمد صالح اقتداء برباط مولاي عبد الله.

*شكر خاص:

1 – السيدة أمينة القادري محافظة ضريح مولاي إسماعيل

2 – الحاج أحمد الراغيب محافظ ضريح مولاي عبد الله     

3 – الحاج حسن محيب، مكلف برعاية أضرحة مولاي

عبد الله ووالده أبي جعفر إسحاق ثم ولده أبو يعقوب.   

(يتبع)

Related Articles

One Comment

  1. تحية الادب والفن والذوق  الراقي، من دواعي سروري   ان اتتيع مقالاتك وتحقيقاتك واجدها جزبلة بالمعنى والمعلومات والمواقف والاحداث، وباسلوب سلس وممتع وتناولك للمواضيع بعين الصحفي المحقف وتدقيق المؤرخ ورهافة الاديب والفنان، وكتاباتك بالتأكيد
    ارث قيم في التعريف بدكالة وتراثها وفلكلورها ورأسمالها الرمزي المتنوع، دمت متألقا. 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Back to top button