حصرياتسينما

“رحلة يوسف” مرشح لجائزة أفضل فيلم عربي بمهرجان القاهرة

 للمخرج السوري جود سعيد


مشاهد مباشرة من القاهرة: المشهد التاسع

نورس البرؤيجة: خالد الخضري

1 –  “أمتعتنا وأوجعتنا”.

في فقرة “آفاق السينما العربية” المبرمجة بالدورة 44 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي المنظمة حاليا بالقاهرة، نال الفيلم السوري “رحلة يوسف” أو “المنسيون” للمخرج جود سعيد استحسانا قويا من معظم من شاهده ليلة البارحة بالمسرح الكبير في دار الأوبرا نقادا، مهتمين وجمهورا عاما، حيث التهبت أكف المتفرجين بالتصفيق وقوفا لمدة ليست بالهينة.

كتب سينايرو الفيلم مخرجه بمساعدة وسام كنعان. بطولة النجم السوري أيمن زيدان رفقة ابنه وائل زيدان، سامر عمران، ربى الحلبي، سيرينا محمد، ، نور الصباح، حيان بدور، أحمد درويش، جواد السعيد. مدير التصوير وائل عز الدين، موسيقى سمير كويفاتي، مونتاج رؤوف ظاظا، منتج مراد شاهين. توزيع رحاب أيوب.

تدور أحداث الفيلم خلال الحرب، حيث خرج الكثير من السوريين من منازلهم ومدنهم  خوفا من الموت، لاجئين إلى مخيمات في العراء ضمنهم الشيخ يوسف الدي يضطر للخروج بدوره صحبة حفيده زياد لإنقاذ قصة حبه التي يعيشها مع هاجر، لتنتهي الأحداث نهاية مأساوية بوفاة الحفيد وحبيبته.

خلال الندوة التي عقبت الفيلم وحضرها بعض النجوم المصريين قال المخرج السوري جود سعيد: “إن وفاة الحبيبين هي لفت انتباه ورسالة للعالم لأن هؤلاء هم المنسيون الذين يخسرون حياتهم بالرغم من أنهم صالحون” كما أوضح أن هذه التجربة الثالثة مع الفنان أيمن زيدان، الذي نبتت من عنده فكرة الفيلم، وهو شريك حقيقي في هذا العمل.

من بين النجوم الدين حضروا عرض الفيلم كما تابعوا بقية أفلام مسابقة آفاق السينما العربية، الفنانتان ليلى علوي وإلهام شاهين، هده الأخيرة التي عبرت عن سعادتها بالفيلم واصفة إياه بالممتع. كما نعثت النجم السوري أيمن زيدان بالفنان العبقري والعظيم، مضيفة بالحرف: “حقيقي يا استاد سعيد، إنت أمتعتنا وأوجعتنا”.

2 – تركيبة متنوعة

الفيلم بالفعل تركيبة متنوعة بين المتعة البصرية والسمعية.. بين اللوعة والترفيه.. وبين الفرجة والرسالة.

فرغم  أن أحداثه تدور في زمن الحرب فقد خلا من القدائف والمتفجرات وطلقات الرصاص ومشاهد خراب المنازل والعمارات إلا القليل منها، لأن الهدف الدي تغيأه جود سعيد هو تصوير الخراب الداخلي.. خراب النفوس  من الحب.. والأمان.. والإنسانية.  فلهدا السبب قام الشيخ يوسف بتهجير حفيده وحبييته كما تزوج من شابة يضاعف عمره عمرها. وخلق حياة ملؤها الحركة.. والنشاط.. والكرة.. والرقص في مخيم يفتقر إلى أبسط وسائل العيش الضرورية مثل الماء والكهرباء والتغدية السليمة التي يضطر عدد من سكانه للبحث عنها في المزابل والنفايات !!

كما انتعش الحس الفكاهي في الفيلم فساهم وإلى حد بعيد في التخفيف من وطأة نظيره الدرامي وتجسد دلك في الصبي أبو جهاد بشغبه، وشقاوته وإن تعرض بدوره للاغتصاب من طرف أناس حولتهم الحرب إلى وحوش آدمية سيلقون جزاءهم المستحق دون نقاش. كما أينع الحس الفكاهي على لسان وحركات يوسف نفسه خصوصا في مداعبته لزوجته الشابه وهو يدعو ليلة دخلته عليها: “الله يبض وجهنا الليلة”.

من بين العناصر الأشد فعالية وتأثيرا في تركيبة الفيلم، الموسيقى التصويرية والتي بلغت رسائل اللقطات والمشاهد في غياب كامل للحوار. فحتى وإن كان الفيلم عربيا فموسيقاه مزيج أوركسترالي بين آلات وألحان عربية / غربية تميز فيها بالخصوص الناي على مقام الصبا المعروف بشجوه وإثارته للوجدان والأشجان، في توليف هارموني بينه وبين الكونترباص والفيولانسيل، الشيء الدي  أثت المشهد الأخير – حين دفن يوسف حفيده جنب حبيته – بنفحة درامية موجعة لحد االضياع والإقرار وبدون أن نكدب على العالم ولا على أنفسنا بتصوير نهاية سعيدة ينجو فيها البطلان.. بل إن هناك فعلا حربا ضروسا أودت بحيوات أبرياء، شيوخ، أطفال، نساء، رياضيون، حالمون، عشاق ومغرمون فماتوا كما عاشوا “منسيين”.

أمنية أخيرة تمنيتها على صناع الفيلم لا سيما موزعته السيدة رحاب أيوب، هي أن تسعى لتوزيعه خارج المهرجانات فأكيدا سيلقى إقبالا لا سيما لدى المغاربة الدين تربطم بالدراما السورية علاقة حب عريقة. فهدا فيلم برأيي يستحق جائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الراهن، حتى ولو لم تمنح له رسميا. لأنه باختصار فيلم قوي بإنسانيته، متعته، ووجعه وكتابته السينمائية عموما.

 

 

 

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Back to top button