حصرياتفن وثقافة

الفنان عبد العزيز مخيون ذو أصول مغربية

أحب المغرب حبا خرافيا

نورس البريجة: خالد الخضري

انتقل إلى عفو الله يوم الأربعاء عاشر يونيو الجاري 2026 الممثل المصري الكبير – ذو  الأصول المغربية – الفنان عبد العزيز مخيون، والذي كان يحب المغرب حبا خرافيا وما فتئ يزوره في فترات كثيرة ومتقاربة سواء بدعوة من بعض المهرجانات السينمائية التي كرمته، أو في زيارات شخصية انتهت بزواجه من فنانة تشكيلية مغربية لم يستمر طويلا لسوء تفاهم حصل بين الطرفين. وكتب عقد زواجه يوم عاشر يونيو من سنة 2016. وبعد 10 سنوات من هذا وفي نفس اليومبالضبط، أي في 10 يونيو سيغادر عبد العزيز مخيون الحياة رحمة الله عليه.

في سفرياته إلى المغرب كان يزورني سواء في بيتي بسلا حيث تناول معي الكسكس ذات جمعة سنة 2016، كما يبدو في الصورة المرفقة صحبة ابني نوفل. وفي صيف نفس السنة سيقيم معي في الجديدة لمدة غير يسيرة تعرف فيها على سكان الحي الذي أقطنه “النرجس” غير بعيد عن البحر. فكان يقوم مبكرا ليمارس رياضة المشي حتى مدخل منتجع سيدي بوزيد ويعود ليجالس بعضا من سكانه كما يرحب بالتقاط صور معهم دون تبرم، فالرجل عرف بشدة تواضعه ودماثة خُلُقه. كما حضر معي افتتاح موسم مولاي عبد الله وانبهر بلعبة الفروسية انبهارا كبيرا، وكانت تربطنا صداقة قوية تعود لأزيد من 30 سنة حين التقيته أول مرة في الدورة الأولى ل”بينال” السينما العربية بباريس سنة 1992. بصفتي ممثلا لجريدة “العَلم” التي كنت أعد صفتها السينمائية الأسبوعية.

في هذا المهرجان حاورته للمرة الأولى ونُشر الحوار في صفحة “العَلَم السينمائي” يوم الأحد 16 غشت 1992. وفيه عبر عن حبه العميق للمغرب بل صرح بأن جذوره مغربية حيث قال بالحرف:

أنا ذو جذور مغربية

((أنا أصلا ذو جذور مغربية وهذا وحده يولّد لدي حنينا للالتحام بالأصل، إذ أنني أنتمي إلى قبائل “الجْمِيعات” وهي قبائل ممتدة في الصحراء العربية ومنها المغرب. وتلاحظ أن اسمي العائلي ينتهي بحرفَيْ “الواو” و”النون” وهذا النوع من الأسماء يوجد بكثرة في المغرب كأبناء بني جلون – وخلدون – وشقرون…. وهي عائلات منحدرة من الأندلس ومنها “مخيون”. كما إنني أحب المغاربة كثيرا وأعتز بانتسابي إليهم. وأتمنى أن أزور المغرب لأنني طالما سمعت وقرأت عنه الشيء الجميل. ولا زلت أذكر أيام حرب أكتوبر 73 حيث كنت أتأمل وجوه العساكر المغربية وهي تتجول بالقاهرة في فترات الاستراحة، فكنت أرى فيها وجوه بلدي بالضبط، وهذا مرده شوقي الكبير للمغرب ولأهله الذين هم في الواقع أهلي.)).

بعد هذا تواترت لقاءاتنا في المغرب وفي المصر كما توطدت صداقتنا حتى أصبحت من أهم وأرقى الصداقات التي اكتسبت مع بعض الأشقاء المصريين من كلا الجنسين ومن مختلف الروافد الإبداعية ممثلين، مخرجين، نقادا، كتّابا وموسيقيين وأيضا من رجال القانون حيث تربطني الآن علاقة زمالة أو بالأحرى صداقة متينة مع المحامي الأستاذ شوقي نصيف حبيب الذي لا يفتأ يؤانسني بالقاهرة ويقدم لي كل ما أحتاجه من معلومات وخدمات، بنفس القدر الذي يفعله الممثل وعارض الأزياء الصديق الفنان يحيى زكريا ولأزيد من 30 سنة وهو الذي قادني للقاء الكاتب الكبير نجيب محفوظ وإجراء حواري الأثير معه سنة 1993.

في دورة من دورات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، جالست عبد العزيز مخيون فأجريت معه مرة أخرى حوارا مطولا تناول عدة قضايا استحوذ الشطر الأكبر منها على علاقته بالمغرب وحبه له، تَمّ نشره بالملحق الفني لجريدة “المنعطف” بتاريخ: 26/27/28 فبراير 2016. فمن شدة حبه للمغرب وللباسه التقليدي، كان دائما في بيتي يرتدي “الفوقية” و”الجلابية” ويغطي رأسه ب “الطّاقية”. لكنه في الشارع ظل يعتمر الطربوش المغربي المثلث “الوطني” الذي كان يرتديه الملك الرحل محمد الخامس طيب الله ثراه، حيث ظل عبد العزيز مخيون يلبسه حتى آخر أيامه، وظهر به في عدد من الأعمال الفنية كان آخرها أداؤه لشخصية “عليان الرَّيْس”، عم البطل “عباس الرَّيْس” الذي أدى دوره النجم عمرو سعد، إلى جانب وتارا عماد، حاتم صلاح، جهاد حسام الدين، أحمد عبد الحميد وهو من إخراج أحمد خالد موسى، سنة 2026.

سألت عبد العزيز عن سر شغفه بهذا الطربوش حيث يبقى الفنان العربي الوحيد الذي تميز بارتدائه له في حياته الخاصة والفنية، أجاب:

كنتُ معجبا بشخص الملك محمد الخامس وبعروبته وهندامه وأناقته

((بدأ الوعى القومي العربي يتفتح عند أبناء جيلنا على كفاح المغرب العربي من أجل الاستقلال، فها هي الجزائر تخوض حرب التحرير. وتونس تكافح والمغرب يقاوم الاستعمار الفرنسي والإسباني. ولمّا زار الملك محمد الخامس مصر سنة 1960 وشاهدناه بصحبة جمال عبد الناصر يحوِّلان مجرى النيل لبدء العمل في مشروع السد العالي. ثم شاهدناهما في الدار البيضاء وعبد الناصر يتناول الحليب بالتمر احتفالا وترحيبا وغيرها من اللقاءات التي جمعت الزعيمين. فكل هذا طُبع بذاكرتي وأحببت شخص الملك محمد الخامس بهدوئه، بهندامه وطربوشه المتميز ذاك ووسامته الفريدة من نوعها. كما إنني كنت معجبا بشخص جمال عبد الناصر ولا زلت)).

* أما عن باقي ارتساماته حول المغرب ككل فقد قال عبد العزيز:

المغرب من أجمل البلاد العربية

في مراحل مختلفة شمالا وجنوبا وقد تركت  ((ج: زرت عددا من المدن المغربية

انطباعا قويا في نفسي، فأنا فنان وقيمة الجمال أبحث عنها في الفن كما في بقية مرافق ومظاهر الحياة، فأقول إن التنسيق الحضاري يشاهَد ويُلمس في كل مكان بالمغرب فيترك أثرا قويا في نفسية الإنسان سواء كان مواطنا أم زائرا.  وعلى هذا أنا أعتبر المغرب من أجمل البلاد العربية ريفا وحضرا ويتمتع بشبكة طرق سيارة ممتعة.

لا شك أن المغرب يشهد نهضة عمرانية شاملة وتقدما حضريا في المدن الكبيرة والصغيرة، هذا بالإضافة للتصنيع في الدار البيضاء وطنجة وأغادير وأخيرا ورززات، حيث مشروع الطاقة الشمسية الهائل. هناك كلما حللت بالمغرب أشعر براحة نفسيه واطمئنان وأن البلاد تخيم عليها حالة من الاستقرار والأمان في ظل جلالة الملك محمد السادس المحبوب من شعبه ومن أشقائه العرب جميعا، والذي استطاع بحكمته أن يخطو بالمغرب خطوات واسعة نحو التقدم والازدهار)).

  • * أما عن علاقته بالخصوص بمدينة الجديدة وبعدد من سكانها وآثارها وبحرها وسمكها وموسمها فقد صرح عبد العزيز مخيون:
  • ارتبطت بالجديدة عاطفيا

((استأنست حقا بزيارتي لمدينة الجديدة أو”البريجة الكبيدة ” كما تسميها أنت – قال هذا

وضحك – واستمتعتُ بها وبأهلها وجوها الأليف ووفرة سمكها. ورغم أنها ليست من المدن الكبرى في المغرب إلا أنها تتميز بطابعها الخاص وشوارعها المنسقة الجميلة. وخلوها من البنايات العالية أو ما يسمى ناطحات السحاب المزعجة. كما تتوفر على شاطئ جميل على امتداد الساحل الأطلسي. والطريق الموازي، وأعني به السيار المؤدي لها من جهة الرباط والدار البيضاء، فهو طريق جميل هادئ ورحب. كما لفتت نظري المحلات التجارية الكبيرة التي لا توجد إلا في العواصم والمدن الكبرى، لكنها موجودة في الجديدة.

حقا، لقد ارتبطت بالجديدة عاطفيا وأحببتها كثيرا)).

 

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button