
فضيلة تماصط
“في ثلاث دقائق، لا أبحث عن إقناعكم بكل ما أعرف، بل أطمح كي أترك فيكم بذرة فضولتدفعكم لاكتشاف مالم يقل بعد. العلم يبدأ بسؤال، يستمر بشغف ويثمر بأثر”
لم يكن الموعد عاديا، بل كان لقاءا معرفيا وعلميا واحتفاء بمجهودات لم تبصر النور بعد، لكنها في طور التجلي والسطوع بين أسطر البحث العلمي، الخميس 23 أبريل 2026 بكلية ابن امسيك للآداب والعلوم الإنسانية بمدينة الدار البيضاء جامعة الحسن الثاني، حيث نظم مختبر “لوكوص” مسابقة متفردة بمحتواها “أطروحتي في ثلاث دقائق” لخلق جو من التنافس ورفع التحدي لدى طلبة الدكتوراه من أجل تلخيص ثلاث سنوات من البحث الدؤوب والمتواصل، بغية ترجمة الفكرة والإشكالية إلى أطروحة مقتضبة ومحصورة. والهدف كان تحفيز الدكاترة الباحثين إلى إيصال بحثهم بطريقة مرسومة بألوان البساطة المعرفية لكي يستطيع المتلقي الغير متخصص استيعابها وفهم تفاصيلها في وقت وجيز، بالإضافة إلى محاولة إقناعهم بفكرة الأطروحة وإشكاليتها بطريقة مبسطة وعميقة في آن واحد.
أطروحتي في 180 ثانية” تعتبر بادرة ترفع لها القبعة للنجاح المبهر الذي سهر عليه مختبر ” لوگوص” للفلسفة والتواصل بجميع أطره، فكان النداء تحفيزيا وتلبيته نجاعة، تمت ترجمته باحترافية وأبانت عن إمكانيات وقدرات جميع المتسابقين الطلبة الدكاترة المشاركين وعددهم 15 من قسمَيْ الفلسفة والتواصل باللغتين العربية والفرنسية.
للإشارة فجمالية الكلمة وقدرتها لاختراق العقل الواعي واللاوعي وإثارة انتباه الجمهور تكمن في البساطة والسلاسة والإيجاز، ولا يمكن أن نثني على التعابير اللغوية وحدها فقط دون إلقاء الضوء على التعابير الجسدية التي تترجم استيعاب الباحث المشارك لبحثه ونصه وعن اندماجه المطلق في أطروحته، لأن المحتوى مهم لكن صياغته بلغة الجسد عامل لا يقل قيمة، ما دمنا نتكلم هنا عن تخصص الفلسفة والتواصل، فالكلمة الناجحة والمفهومة تترجمها لغة جسدية واضحة وسلسة.
يراهن مختبر ” لوگوص” على تبسيط المعرفة وتعزيز مهارات التواصل العلمي لدى طلبة الدكتوراه، لهذا نظم فعاليات تختلج فيها مشاعر التحدي، تحدي النفس والكفاءة، وتحدي تقديم البحث العلمي كتمرين دقيق تجاوز مسابقة علمية وأنما هي الانطلاق من الذات وتفعيل زر الكفاءة، لتقريب البحث العلمي الأكاديمي من المتلقي الغير متخصص بلغة سلسة ومبسطة، دون الإخلال بقواعد الأطروحة والعمق المعرفي.
أبانت هذه الدورة الاستثنائية والأولى في نسختها من “أطروحتي في ثلاث دقائق” عن مستوى عالٍ من الأداء والإلقاء وفن الكتابة، حيث بين كل المشاركين عن احترافية عالية في رسم عرض لافت وبسيط بتفاصيله العلمية، الأمر الذي يبرز تطوراً ملحوظاً في وعي الباحثين الدكاترة بأهمية التواصل العلمي خارج الأوساط الأكاديمية الضيقة، والمشاركة في مسابقة مشابهة لتحدي النفس ورفع سقف النجاح من محلي الى وطني ولما لا عالم.
ضمت لجنة التحكيم نخبة من الأساتذة والباحثين، من تخصصات مختلفة وهم: ابتسام براج، مراد ظهير، خالد الحميدي، مها السلامي، نادية أوشن، لطيفة أيوبي، والأستاذ الدرعي، إذ ساهموا بخبرتهم في تقييم العروض وفق معايير تجمع بين جودة المضمون ووضوح الأداء، ولن ننسى ذكر المجهودات الجبارة التي يقوم بها أستاذ بنيس مدير مختبر ” لوگوص” من أجل تحفيز جميع الطلبة الدكاترة الباحثين للمضي قدما في درب المعرفة والبحث العلمي واكتشاف الذات.




